Accéder au contenu principal

Articles

Affichage des articles du février, 2017

أعماق مظلمة ـ 6

ولكن ما فائدة أن أقرأ لها الآن ؟ ألمجرد ذكرى وجودها التي تثير حنينا دافئا إليها، أصبح مطالبا بتحمل رسائلها المحملة بالأناركية والحقد على الحضارة والإنسان ؟ هذا الإلتزام الذي تبديه بكره كل شيء، ونقد كل شيء، وتحطيم كل مبدأ تستكين إليه نفس الإنسان، إلى حد أنني أصبحت أجزم بأن الإنسان الذكي حقا، الصادق مع نفسه حقا، والسوي حقا لن يوجد أبدا : إنه إنسان يعرف ويقر بعبثية كل شيء، ويجد في ذلك سببا للدهشة والإنبهار والإعجاب، ويقدر مع كل هذا أن يعيش حياة سعيدة. حياة سعيدة في وسط إعصار من العدمية والعبث. أليس هذا هو تعريف الإقتصاد ؟ أليس هذا هو منية المنى للشيوعيين والرأسماليين على السواء ؟ إنها لعبة عجيبة وجدنا أنفسنا فيها. نملأ رؤوسنا بما يقال لنا، نختار من كل الهراء الذي نسمعه ما يناسبنا، نعزل أنفسنا عن من نريد ونلتحم بمن نريد، ونجد في كل ذلك السيل العرمرم من الأشياء ما نحوله لصنم الحياة، وننحت كل حياتنا على شاكلته. وفي الأثناء، نحاول إرضاء الجسد والرغبة والأنا البدائي بما يريد ويشتهي. هذه هي الحياة باختصار. إنه نظام عجيب ولكنه متكامل، أشياء تافهة كثيرة تصنع أسلوبا واضحا، سهلا و ناجعا لقضاء